ابراهيم بن عمر البقاعي
402
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور
وذكر ابن هشام في السيرة في مقدمة الهجرة ، اجتماع قريش في دار الندوة ، ومعهم إبليس في هيئة شيخ نجدي للمشاورة قيماً يصنعونه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن أبا جهل أشار بأن يقتلوه ، وصوب رأيه الشيخ النجدي . ثم قال : قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال : اجتمعوا له - يعني ليقتلوه - وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال - وهو على بابه - : إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره ، كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان كجنان ْالأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ريح ، ثم بعثتم من بعد موتكم . فجعلت لكم نار تحرقون فيها ، قال : وخرج عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخذ حفنة من تراب في يده ، ثم قال : نعم ، أنا أقول ذلك أنت أحدهم ، وأخدذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو هذه الآيات من : ( يس والقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين ، على صراط مستقيم - إلى قوله - : وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) ، حتى فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هؤلاء الآيات ، ولم يبق منهم رجل ، إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب ، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم فقال : ما تنتظرون ههنا ؟ . قالوا محمداً . قال : خيبكم الله ، قد والله خرج عليكم محمد ، ثم ما ترك منكم رجلًا إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، وانطلق لحاجته ، فما ترون ما بكم ؟ . قال : فوضع كل رجل منهم يده على رأسه ، فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يطلعونه ، فيرون علياً على الفراش متسجياً بِبرْدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقولون : والله إن هذا لمحمد نائماً عليه برده ، فلم يبرحوا كذلك حتى